العلامة المجلسي

286

بحار الأنوار

ونذكر ههنا بعض معناه أن عليا بن عاصم الزاهد كان يزور الحسين عليه السلام بكربلا قبل عمارة مشهده بالناس ، فدخل سبع إليه فلم يهرب منه ، ورأي كف السبع منتفخة بقصبة قد دخلت فيها ، فأخرج القصبة منه ، وعصر كف السبع وشده ببعض عمامته ، ولم يقف من الزوار لذلك بسوء . ومن ذلك ما عرفناه نحن وهو أن بعض الجوار والعيال جاؤني ليلة وهم منزعجون ، وكنت إذ ذاك مجاورا بعيالي لمولانا علي عليه السلام فقالوا : قد رأينا مسلخ الحمام تطوى الحصر الذي فيه وتنشر ، وما ننظر من يفعل ذلك ، فحضرت عند باب المسلخ ، وقلت : سلام عليكم قد بلغني عنكم ما قد فعلتم ونحن جيران مولانا علي عليه السلام وأولاده وضيفانه ، وما أسأنا مجاورتكم ، فلا تكدروا علينا مجاورته ومتى فعلتم شيئا من ذلك شكوناكم إليه ، فلم نعرف منهم تعرضا لمسلخ الحمام بعد ذلك أبدا . ومن ذلك أن ابنتي الحافظة الكاتبة شرف الاشراف كمل الله لها تحف الألطاف عرفتني أنها تسمع سلاما عليها ممن لا تراه ، فوقفت في الموقف فقلت : سلام عليكم أيها الروحانيون ، فقد عرفتني ابنتي أشرف الاشراف بالتعرض لها بالسلام ، وهذا الانعام مكدر علينا ، نحن نخاف منه أن ينفر بعض العيال منه ، ونسأل أن لا تتعرضوا لنا بشئ من المكدرات ، وتكونوا معنا على جميل العادات فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام . ومن ذلك أنني كنت أصلي المغرب بداري بالحلة ، فجاءت حية فدخلت تحت خرقة كانت موضع سجودي فتممت الصلاة ، ولم تتعرض لي بسوء ، وقتلتها بعد فراغي من الصلاة ، وهذا أمر معلوم يعرفه من رآه أو رواه . توضيح : زيق القميص بالكسر ما أحاط بالعنق منه . 21 - الحسين بن سعيد أو النوادر : عن محمد بن سنان ، عن أبي عمار صاحب الأكسية عن البريدي عن أبي أراكة قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشية الله فاستكفوا عن المنطق ، وإنهم لفصحاء عقلاء ، ألباء نبلاء ، يسبقون إليه بالاعمال